النويري

101

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ومما جمع بين طباقى السلب والإيجاب قول الفرزدق من إنشادات ابن المعتزّ : لعن الإله بنى كليب إنّهم لا يغدرون ولا يفون لجار يستيقظون إلى نهيق حميرهم وتنام أعينهم عن الأوتار . وذكر في آخر الباب طباق الترديد ، وهو أن يردّ آخر الكلام المطابق إلى أوّله فإن لم يكن الكلام مطابقا فهو ردّ الأعجاز على الصدور ، ومثاله قول الأعشى : لا يرقع الناس ما أوهوا وإن جهدوا طول الحياة ولا يوهون ما رقعوا . وأما « 1 » المقابلة - وهى أعم من الطباق ، وذكر بعضهم أنها أخص ، وذلك أن تضع معاني تريد الموافقة بينها وبين غيرها أو المخالفة ، فتأتي في الموافق بما وافق ، وفى المخالف بما خالف أو تشرط شروطا وتعدّ أحوالا في أحد المعنيين فيجب أن تأتى في الثاني بمثل ما شرطت وعددت [ في الأوّل « 2 » ] ، كقوله عزّ وجلّ : * ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرى وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه لِلْعُسْرى ) * وقوله تعالى : * ( فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) * ومثاله من النظم قول الشاعر : فيا عجبا كيف اتفقنا فناصح وفىّ ومطوىّ على الغلّ غادر ! وقول آخر : تقاصرن واحلولين لي ثم إنه أتت بعد أيام طوال أمرّت

--> « 1 » عنوان هذا الفصل ساقط من الأصل ؛ والسياق يقتضى إثباته . « 2 » التكملة عن حسن التوسل .